محمد متولي الشعراوي

1730

تفسير الشعراوى

همت ، ولكنهم كانوا من الذين ثبتوا . لكنهم عند بريق النصر الأول اشتاقوا للغنائم ، وخالفوا أمر الرسول ، ولنقرأ قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) ( سورة آل عمران ) وبعد ذلك تأتى لقطة أخرى وهي ألا نفتن في أحد من البشر ، فخالد بن الوليد بطل معسكر الكفر في أحد ، وهو الذي استغل فرصة نزول الرماة عن أماكنهم ، وبعد ذلك طوق جيش المؤمنين ، وكان ما كان ، من خالد قبل أن يسلم ، ألم يكن في غزوة الخندق ؟ لقد كان في غزوة الخندق . وكان في غزوات كثيرة غيرها مع جند الشرك ، فأين كانت عبقريته في هذه الغزوات ؟ . . إن عبقرية البشر تتصارع مع عبقرية البشر ، ولكن لا توجد عبقرية بشرية تستطيع أن تصادر ترتيبا ربانيا ، ولذلك لم يظهر دور خالد في معركة الخندق ، لقد ظهر دوره في معركة أحد ؛ لأن المقابلين لخالد خالفوا أمر القيادة فبقيت عبقرية بشر لعبقرية بشر ، ولكنهم لو ظلوا في حضن المنهج الإلهى في التوجيه لما استطاعت عبقرية خالد أن تطفو على تدبيرات ربه أبدا . والتحقيق التاريخي لكل العسكريين الذين درسوا معركة أحد قالوا : لا هزيمة للمسلمين ولا انتصار للكفار ؛ لأن النصر يقتضى أن يجلى فريق فريقا عن أرض المعركة ، ويظل الفريق الغالب في أرض المعركة . فهل قريش ظلت في أرض المعركة أو فرّت ؟ لقد فرّت قريش . ويفسر النصر أيضا بأن يؤسر عدد من الطائفة المقابلة ، فهل أسرت قريش واحدا من المسلمين ؟ لا . ولقد علموا أن المدينة خالية من المؤمنين جميعا وليس فيها إلا من تخلف من المنافقين والضعاف من النساء والأطفال ، ولم يؤهلهم فوزهم السطحي لأن